أبو الليث السمرقندي
25
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قال وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حسن المصاحبة أن يطعمهما إذا جاعا ، وأن يكسوهما إذا عريا » . ثم قال : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ يعني : اتبع دين من أقبل إلي بالطاعة . ثم استأنف فقال : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ في الآخرة . وقال بعضهم : إنما أتمّ الكلام عند قوله : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ يعني : دين من أقبل على الطاعة . ثم استأنف الكلام فقال : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ تكرارا على وجه التأكيد فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني : فأجازيكم بها . ثم رجع إلى حديث لقمان فقال : يا بُنَيَّ إِنَّها يعني : الخطيئة إِنْ تَكُ قال مقاتل : وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه : يا أبتاه إن عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد ، فكيف يعلمها اللّه سبحانه وتعالى . فرد عليه لقمان وقال : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ يعني : الخطيئة إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ يعني : وزن خردلة فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أي : الصخرة التي هي أسفل الأرضين . وقال بعضهم : أراد بها كل صخرة ، لأنه قال بلفظ النكرة . يعني : ما في جوف الصخرة الصماء . وقال مقاتل : هي الصخرة التي في أسفل الأرض ، وهي خضراء مجوفة . ثم قال : أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ يعني : يجازي بها اللّه . أي : يعطيه ثوابها . ويقال : يَأْتِ بِهَا اللَّهُ عند الميزان ، فيجازيه بها . ويقال : هذا مثل لأعمال العباد يَأْتِ بِهَا اللَّهُ يعني : يعطيه ثوابها عز وجل كقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) [ الزلزلة : 7 ] يعني : يرى ثوابه . قرأ نافع مثقال بضم الام . وقرأ الباقون : بالنصب . فمن قرأه بالضم جعله اسم يكن . ومن قرأ بالنصب جعله خبرا . والاسم فيه مضمر ومعناه : إن تكن صغيرة قدر مثقال حبة . وإنما قال : إن تكن بلفظ التأنيث لأن المثقال أضيف إلى الحبة . فكان المعنى للحبة . وقيل : أراد به الخطيئة . ومن قرأ : بالضم جعله اسم تكن . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يعني : لطيف باستخراج تلك الحبة ، خبير بمكانها . وقال أهل اللغة : اللطيف في اللغة يعبر به عن أشياء . يقال للشيء الرقيق وللشيء الحسن : لطيف . وللشيء الصغير ؛ لطيف . ويقال للمشفق : لطيف . ثم قال عز وجل : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ يعني : أتمّ الصلاة وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ يعني : التوحيد . ويقال : أظهر العدل وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وهو كل ما لا يعرف في شريعة ، ولا سنة ، ولا معروف في العقل وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ يعني : إذا أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر ، فأصابك من ذلك ذلّ أو هوان أو شدة ، فاصبر على ذلك ف إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ